سهيل زكار

380

تاريخ دمشق

راسل في بذل الطاعة والمناصحة ، والسؤال في إقراره على ما كان عليه في أيام أبيه ، فحملته عاطفة القربى على احتمال ما جرى ، والإغضاء عما سلف ، وأجاب إلى ما التمس ، ونزل على إيثاره ما طلب ، وتقرر الأمر بينهما على ما اقترح ، وعاد شمس الملوك في العسكر إلى دمشق ظافرا مسرورا في أوائل المحرم منها . سنة سبع وعشرين وخمسمائة في المحرم منها وردت الأخبار من ناحية الأفرنج بوقوع الخلف بينهم ، من غير عادة جارية لهم بذلك ، ونشبت المحاربة بينهم ، وقتل منهم جماعة . وفيها صادف جماعة من التركمان صاحب زردنا « 1 » في خيله ، فظفروا به وقتلوه ، ومن معه ، واشتملوا على خيولهم وكراعهم ، وقيل إن ابن الدانشمند « 2 » ظفر بفريق وافر خرج من القسطنطينية ، فأوقع به ، وقتل من كان فيه من الروم وغيرهم . وفي سابع عشر جمادى الآخرة غار الأمير سوار « 3 » من حلب في خيله على تل باشر ، فخرج من فيه من أبطال الأفرنج إليه ، فقتل منهم تقدير ألف فارس ، وراجل ، وحمل رؤوسهم إلى حلب . وفي رجب منها قبض شمس الملوك على مري بن ربيعة ، فاعتقله وعلى

--> ( 1 ) قال ياقوت : زردنا بليدة من نواحي حلب الغربية ، ويجعل كل من ابن الأثير في كتابه الباهر : 39 - 41 ، والمؤرخ السرياني المجهول العملية احتلال لزردنا من قبل زنكي ، إنما مع اختلاف في التاريخ . ( 2 ) هو محمد بن غازي خلف أباه سنة 520 / 1126 م حسب رواية المؤرخ السرياني ، وفي الكامل لابن الأثير : 8 / 244 قال في أخبار سنة 528 ه : في هذه السنة أوقع الدانشمند صاحب ملطية بالفرنج الذين بالشام ، فقتل كثيرا منهم ، ولم يذكر لا ابن الأثير ولا سواه الإيقاع بفرنجة قادمين من القسطنطينية . ( 3 ) هو سيف الدين سوار من كبار قادة أتابك زنكي ، انظر زبدة الحلب : 2 / 251 ، والحادث عنده سنة 626 ه .